الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

58

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

أحمده على ما خوّل من النعم ، ودفع من مكروه النقم ، وهدى بنور الحق من الظّلم ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، الملك الأعظم الأعز الأكرم ، المجازي لكل ساع بما جرم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المبعوث بطرائف الحكم ، والمختار من كافة العرب والعجم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم . سألت أكرمك اللّه بأنواع كرامته ، وأعاذك من صرعة الباطل وندامته ، أن أوضح شيئا من أنساب حمير وأخبارها ، وما حفظ من سيرها وآثارها . فأجبتك إلى ما سألت ، وأشفعتك منه بما طلبت ، مؤتما بما ذكره الشيخ الفاضل المؤتمن لسان اليمن ، وفائق من كان فيه من الزمن ، الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني رحمه اللّه ، مما صححه من علمه الجليل ، وحققه في كتابه المعروف بالإكليل ، وكان رحمه اللّه ، مما صححه من علمه الجليل ، وحققه في كتابه المعروف بالإكليل ، وكان رحمه اللّه بمنزلة في العلم والفضل ، ومعرفة بالفرع والأصل ، لا ينكرها إلا مكابر جاهل ، متعاط ما ليس له بأهل ، فتصنيفه فيه وفي سائر مصنفاته ، كتاب الأيام « 1 » ونحوه يدل على غزير علم وقوة فهم ، وشدة فحص على أخبار الأمم ، ومعرفة باهرة بأخبار العرب والعجم ، وتصنيفه في كتاب جزيرة العرب كذلك . ونحوه في كتاب المسالك والممالك دليل على علمه الجم ، بأخبار العرب والعجم ، وإحاطته بأنساب الكافة وأخبارها ، ومعرفة أوطانها وديارها ، ومسافة طرقها ، ومسايل أوديتها وأنهارها ، وتصانيفه في علم الطب والنجوم ، شاهدة له في العلم بالحظ العظيم ، الذي فاق به علماء الطب والمنجمين ، وبرز فيه على علماء الكفّار والمسلمين ، مع ما كان فيه من شدة الورع والفضل المشهور في عصره ، لا يتمارى أحد في أمره . فأثبت في النسب بما أتى به ذاكرا لما ذكره في كتابه ، غير أني اختصرت شيئا ذكره في النسب ، ليس هو من جملته بمحتسب . بل هو مما ذكره من الاختلاف في التاريخ ونحوه ، من غير أن أنسب الكدر إلى صفوه . قال الهمداني رحمه اللّه : الحمد للّه الذي خلق عباده على تباين صورهم ، وتباعد قطرهم . واختلاف ألسنتهم وألوانهم ، ومن نفس واحدة ، وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء جعلهم خلائف في الأرض ، ورفع بعضهم فوق بعض ليتخذ بعضهم بعضا سخريا . فما الذين فضّلوا برادّي رزقهم ، ولا الذي جدوا بمدركي آليتهم « 2 » ولم يسرمد ذلك بالصنفين ، بل جعله دولة بينهم ، وتلك الأيام نداولها بين الناس ، ثم لاءم بينهم بالقرابات ليتوارثوا ، ووشج

--> ( 1 ) هذه المؤلفات لا تزال في طي الخفاء ، يسر اللّه بوجودها ، إلا صفة جزيرة العرب فإنها موجودة ، وأول من نشرها المستشرق موللر وطبعت بليدن سنة 1891 م ، ثم قام بنشر الكتاب وتحقيقه : العلامة ابن بليهد سنة 1372 ه . ( 2 ) هذه آيات اقتبسها المؤلف في ضمن كلامه ولم يأت بالآيات برمتها .